كثرة النسيان ليست دائمًا خرفًا.. أسباب صحية قابلة للعلاج يجب الانتباه لها

كثرة النسيان لا تعني بالضرورة الإصابة بالخرف أو الزهايمر، فقد تحدث مشكلات الذاكرة بسبب عوامل مؤقتة مثل التوتر والإجهاد وقلة النوم، أو نتيجة بعض الحالات الصحية التي يمكن علاجها وتحسين أعراضها عند اكتشاف السبب مبكرًا ويشير خبراء في علم الأعصاب إلى أن نسيان الأسماء أو فقدان بعض الأشياء اليومية قد يكون مرتبطًا بصعوبة استرجاع المعلومات، وليس بالضرورة وجود مرض تنكسي في الدماغ.

كثرة النسيان.. متى تكون أمرًا طبيعيًا؟

قد يمر الشخص بفترات ينسى خلالها مكان مفاتيحه أو اسم شخص يعرفه وعندما يكون تحت ضغط نفسي أو يعاني من الإرهاق أو قلة النوم وفي هذه الحالات قد تكون المعلومة موجودة بالفعل في الذاكرة، لكن الوصول إليها في اللحظة المناسبة يصبح أكثر صعوبة.

وأوضح طبيب الأعصاب تومي وود أن الذاكرة تمر بثلاث مراحل أساسية، هي تكوين المعلومات، وتخزينها، ثم استرجاعها، ويمكن أن يؤثر الإجهاد وقلة النوم بشكل خاص على القدرة على استرجاع المعلومات.

أما عندما تصبح مشكلات الذاكرة متكررة وتؤثر على الحياة اليومية، فمن المهم عدم تجاهلها، لأن فقدان الذاكرة له أسباب متعددة، وبعضها قابل للعلاج.

مراحل تكوين الذاكرة في الدماغ

تمر عملية تكوين الذاكرة بعدة مراحل مترابطة، ويمكن تقسيمها بشكل مبسط إلى:

  • الترميز: وهي المرحلة التي يستقبل فيها الدماغ المعلومات ويكوّن الذاكرة.
  • التخزين أو الدمج: خلالها يتم الاحتفاظ بالمعلومات داخل الدماغ.
  • الاسترجاع: وهي عملية الوصول إلى المعلومات المخزنة عند الحاجة إليها.

ولهذا فإن الشخص الذي يعاني من التوتر أو الحرمان من النوم قد يواجه صعوبة مؤقتة في استرجاع معلومة يعرفها بالفعل، بينما تختلف الصورة عندما تكون المشكلة مرتبطة بتكوين ذكريات جديدة من الأساس.

أسباب صحية قد تؤدي إلى كثرة النسيان

لا تقتصر أسباب ضعف الذاكرة على أمراض الدماغ، إذ يمكن لبعض المشكلات الصحية أو الأدوية أن تسبب أعراضًا تشبه التدهور المعرفي ومن أبرز الأسباب التي تستحق الانتباه:

نقص فيتامين B12

يمكن أن يؤثر انخفاض مستويات فيتامين B12 على الأعصاب ووظائف الدماغ، وقد يرتبط بظهور مشكلات في الذاكرة والتفكير لدى بعض الأشخاص.

قصور الغدة الدرقية

يمكن أن يؤدي قصور الغدة الدرقية إلى ظهور مشكلات تتعلق بالتفكير والتركيز والنسيان، لذلك قد يطلب الطبيب فحوصات للغدة عند تقييم أسباب تغير الذاكرة.

قلة النوم واضطرابات النوم

النوم غير الكافي أو المتقطع يمكن أن يؤثر على التركيز والذاكرة، كما أن بعض اضطرابات النوم، مثل انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم، قد تظهر لدى بعض الأشخاص في صورة مشكلات بالذاكرة والتركيز.

التوتر والقلق

الإجهاد النفسي المستمر يمكن أن يؤثر على الانتباه واسترجاع المعلومات، لذلك قد يلاحظ الشخص زيادة النسيان خلال فترات الضغط الشديد.

بعض الأدوية

يمكن لبعض الأدوية أو التفاعلات الدوائية، خاصة مع استخدام عدة أدوية في الوقت نفسه، أن تسبب أعراضًا تشبه مشكلات الذاكرة أو تؤثر في القدرة على التركيز ولهذا يجب مراجعة الأدوية مع الطبيب بدلًا من إيقاف أي دواء من تلقاء النفس.

الاكتئاب وبعض الاضطرابات النفسية

يمكن للاكتئاب والقلق الشديد أن يؤثرا في التركيز والوظائف المعرفية، ما يجعل الشخص يشعر بأنه يعاني من ضعف واضح في الذاكرة، بينما قد تتحسن هذه الأعراض عند التعامل مع السبب الأساسي.

اضطرابات التمثيل الغذائي

يمكن لبعض الاضطرابات، مثل انخفاض سكر الدم أو اختلال مستويات بعض المعادن والأملاح، أن تؤثر على وظائف الدماغ وتسبب أعراضًا معرفية، كما يمكن للجفاف ونقص بعض العناصر الغذائية أن يرتبطا بأعراض مشابهة.

هل كثرة النسيان تعني الإصابة بالخرف؟

كثرة النسيان وحدها لا تكفي لتشخيص الخرف. فوفقًا لمايو كلينك، فقدان الذاكرة يمكن أن يكون له أسباب مختلفة، وبعض الحالات التي تسبب أعراضًا تشبه الخرف يمكن علاجها.

ويختلف الخرف عن النسيان العابر في أن الأعراض قد تصبح أكثر وضوحًا وتأثيرًا على قدرة الشخص على أداء أنشطته اليومية بشكل مستقل، وقد يصاحبها صعوبة في التواصل أو حل المشكلات أو التخطيط أو التوجه المكاني.

لذلك لا ينبغي تفسير كل موقف نسيان باعتباره علامة على الزهايمر، وفي الوقت نفسه لا يُفضل تجاهل التغيرات المستمرة أو المتزايدة في الذاكرة.

عوامل يمكن أن تؤثر على صحة الذاكرة

هناك مجموعة من العوامل الصحية ونمط الحياة التي ترتبط بصحة الدماغ والوظائف المعرفية، ومنها النشاط البدني، وضبط ضغط الدم وسكر الدم، والاهتمام بصحة السمع والبصر، والحصول على نوم جيد، إلى جانب تجنب التدخين.

وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن إدارة عوامل الخطر الصحية والحفاظ على النشاط البدني والعقلي والاجتماعي يمكن أن تساعد في تقليل خطر التدهور المعرفي والخرف.

متى تحتاج كثرة النسيان إلى زيارة الطبيب؟

إذا أصبحت مشكلات الذاكرة متكررة أو بدأت تؤثر على الحياة اليومية والعمل أو القدرة على أداء المهام المعتادة، فمن الأفضل استشارة الطبيب لمعرفة السبب.

وقد يشمل التقييم الطبي طرح أسئلة حول الأعراض والأدوية والنوم والحالة الصحية، إلى جانب فحوصات أو تحاليل يحددها الطبيب وفقًا للحالة وتوصي المصادر الطبية بعدم محاولة تشخيص سبب فقدان الذاكرة بشكل ذاتي، لأن الأسباب متعددة وبعضها قابل للعلاج.

كثرة النسيان ليست تشخيصًا بحد ذاتها، وقد تكون مرتبطة بالإجهاد أو قلة النوم أو نقص بعض الفيتامينات أو اضطرابات الغدة الدرقية أو الأدوية وغيرها من الأسباب القابلة للتقييم والعلاج وإذا استمرت المشكلة أو أثرت على الحياة اليومية، فإن التقييم الطبي يساعد على تحديد السبب والتعامل معه مبكرًا.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى