نقص الأدوية في الصيدليات بمصر.. تحذيرات من صعوبة توفير الإنسولين والهرمونات والمضادات الحيوية

أثار ملف نقص الأدوية في الصيدليات المصرية جدلًا جديدًا، بعد تصريحات مسؤولين بوزارة الصحة وهيئة الدواء المصرية بشأن ضرورة رصد المستحضرات الناقصة والتحرك سريعًا لمعالجة المشكلة، بالتزامن مع شكاوى من صعوبة توفير بعض مجموعات الأدوية، من بينها الإنسولين والهرمونات وبعض المضادات الحيوية.
وأكد الدكتور حاتم البدوي، أمين عام شعبة الصيدليات بالغرف التجارية، أن تقييم أزمة نقص الأدوية يحتاج إلى بيانات دقيقة توضح أسماء المستحضرات غير المتاحة، ومدة استمرار النقص، والأسباب التي تؤدي إلى عدم توافرها، مشيرًا إلى أن العثور على الدواء في صيدلية واحدة لا يعني بالضرورة توافره بصورة كافية في السوق.
الصيدليات تحذر من نقص بعض الأدوية في السوق المصرية
قال الدكتور حاتم البدوي إن التعامل مع أزمة نقص الأدوية يجب ألا يقتصر على التأكيد أن المشكلة موجودة في دول أخرى، بل يتطلب تحديد الأدوية التي تعاني من نقص فعلي، ومعرفة أسباب عدم توافرها ومدى انتشار المشكلة.
وأوضح أن بعض الصيدليات تواجه صعوبة في توفير مجموعات دوائية مهمة، تشمل الإنسولين والهرمونات وبعض المضادات الحيوية، وهو ما يستدعي متابعة دقيقة لضمان وصول الأدوية إلى المرضى الذين يحتاجون إليها.
وأضاف أن توجه المواطنين إلى هيئة الدواء المصرية للاستفسار عن أماكن توافر المستحضرات قد يأتي بعد البحث عنها في عدد كبير من الصيدليات دون العثور عليها، ما يعكس أهمية التمييز بين توافر الدواء في أماكن محدودة وتوافره بصورة كافية تلبي احتياجات السوق.
شعبة الصيدليات توضح أسباب نقص الأدوية
شدد أمين عام شعبة الصيدليات على ضرورة دراسة الأسباب الفعلية وراء نقص بعض المستحضرات، بدلًا من الاكتفاء بتوجيه المرضى إلى أماكن محددة لشرائها.
وأشار إلى أن أسباب عدم توافر الأدوية قد ترتبط بعدة عوامل، من بينها:
- مشكلات التصنيع والإنتاج التي قد تؤثر في الكميات المتاحة من بعض المستحضرات.
- تدبير العملة الأجنبية وما قد يرتبط به من صعوبات في توفير مستلزمات الإنتاج أو المواد الخام المستوردة.
- الخلافات المتعلقة بتسعير الأدوية وتأثيرها المحتمل في إنتاج بعض المستحضرات أو استمرار طرحها في السوق.
- عدم كفاية التوزيع في بعض المناطق، بما قد يجعل العثور على الدواء صعبًا رغم وجود كميات منه في أماكن أخرى.
وأكد أن تحديد السبب يتيح وضع حلول أكثر فاعلية، سواء من خلال معالجة مشكلات الإنتاج أو تحسين التوزيع أو مراجعة العوامل التي تؤثر في استمرار توفير المستحضرات.
هل توجيه المرضى إلى صيدليات محددة يحل أزمة نقص الأدوية؟
انتقد البدوي الاعتماد على توجيه المواطنين إلى صيدلية بعينها أو إلى صيدليات الإسعاف باعتباره حلًا لمشكلة نقص الأدوية، متسائلًا عن قدرة هذه الجهات على تلبية احتياجات المرضى مقارنة بإجمالي الصيدليات العاملة في مصر.
وأوضح أن وجود الدواء في عدد محدود من الصيدليات لا يكفي وحده لإثبات توافره بصورة مناسبة، خصوصًا إذا اضطر المريض إلى البحث في أماكن كثيرة قبل العثور عليه.
ويستدعي التعامل مع هذه المشكلة، وفقًا لتصريحاته، توفير معلومات واضحة عن المستحضرات الناقصة وأماكن توافرها والكميات المتاحة منها، إلى جانب معالجة الأسباب التي تؤدي إلى استمرار النقص.
أزمة تسعير الأدوية القديمة والجديدة تضغط على الصيدليات
إلى جانب صعوبة توفير بعض المستحضرات، انتقد أمين عام شعبة الصيدليات استمرار آلية بيع العبوات القديمة بالسعر السابق، في مقابل بيع العبوات الجديدة بالسعر المحدّث بعد تعديل الأسعار.
وأوضح أن الصيدلي قد يبيع عبوة بالسعر القديم، ثم يحتاج إلى شراء عبوة بديلة بالسعر الجديد الأعلى، ما يضطره إلى تحمل فارق السعر من أمواله الخاصة.
وأشار إلى أن هذا الفارق لا يمثل ربحًا إضافيًا للصيدلي، بل قد يتحول إلى خسارة، خاصةً مع تكرار تغير الأسعار وارتفاع تكلفة إعادة شراء الأدوية.
وأضاف أن استمرار هذه الآلية يسبب أعباء مالية متراكمة على الصيدليات، وقد يؤثر في السيولة المتاحة لديها وقدرتها على شراء مخزون جديد من المستحضرات.
هيئة الدواء المصرية تؤكد أهمية البدائل الدوائية
في المقابل، أشار رئيس هيئة الدواء المصرية، الدكتور علي الغمراوي، إلى أهمية تعزيز وعي المواطنين باستخدام الأدوية المثيلة والبدائل الدوائية، في إطار التعامل مع التحديات المتعلقة بتوافر بعض المستحضرات.
وتحتاج عملية استبدال دواء بآخر إلى التأكد من ملاءمة البديل للحالة الصحية والمادة الفعالة والتركيز والشكل الدوائي، مع الرجوع إلى الطبيب أو الصيدلي المختص، خصوصًا في الأدوية التي تتطلب متابعة دقيقة للجرعات.
كما شدد وزير الصحة والسكان، الدكتور خالد عبدالغفار، على أهمية رصد نواقص الأدوية والتعامل معها بسرعة، بما يساعد على تحديد المشكلات والتحرك لمعالجتها.
كيف يتصرف المريض عند عدم العثور على الدواء؟
عند مواجهة صعوبة في العثور على دواء موصوف، يمكن للمريض اتباع الخطوات التالية:
- سؤال الصيدلي عن توافر الدواء في فروع أو صيدليات أخرى، مع التأكد من الاسم والتركيز والشكل الدوائي.
- الاستفسار عن وجود بديل مناسب يحتوي على المادة الفعالة نفسها، وعدم تغيير العلاج دون مراجعة مختص.
- التواصل مع الطبيب المعالج إذا تعذر توفير الدواء، لتحديد التصرف المناسب وتجنب انقطاع العلاج.
- عدم تقليل الجرعات أو إيقاف الدواء من تلقاء النفس، خاصةً في علاجات الأمراض المزمنة.
- في حالة الإنسولين أو أي دواء ضروري لا يمكن تأجيله، يجب طلب المشورة الطبية سريعًا لتجنب مخاطر انقطاع العلاج.
تعكس تصريحات شعبة الصيدليات وهيئة الدواء المصرية استمرار الحاجة إلى متابعة ملف نواقص الأدوية، وتحديد المستحضرات التي يصعب توفيرها وأسباب ذلك، إلى جانب معالجة الأعباء المالية المرتبطة بتغير الأسعار ويظل ضمان وصول المرضى إلى أدويتهم بصورة منتظمة، مع توفير بدائل مناسبة تحت إشراف المختصين، من أبرز التحديات التي تتطلب حلولًا عملية ومتابعة مستمرة.







