الحديث خلال النوم.. دراسة تكشف نسبة الشتائم ولماذا سجل الرجال معدلات أعلى؟

وبحسب ما أورده موقع «نيويورك بوست» عن الدراسة المنشورة في مجلة «Sleep» عام 2017، فإن الباحثين حللوا تسجيلات لأشخاص أثناء النوم، بهدف معرفة طبيعة الكلمات التي ينطقون بها، ومدى تكرار العبارات السلبية، والفروق بين أنماط الحديث لدى الرجال والنساء.
دراسة تكشف تفاصيل الحديث خلال النوم
اعتمد الباحثون في الدراسة على تسجيلات 232 مشاركًا باستخدام تقنية تخطيط النوم بالفيديو على مدار ليلتين، لرصد نوبات الكلام التي تحدث أثناء النوم وتحليل محتواها.
وتمكن الباحثون من تسجيل 883 نوبة من الحديث خلال النوم، تضمنت 3349 كلمة واضحة أمكن تحليلها، بعد استبعاد الأصوات غير المفهومة والتمتمة التي لا يمكن تحديد معناها بدقة.
وركز التحليل على طبيعة الجمل والعبارات التي ينطق بها المشاركون، وما إذا كانت تحمل معاني إيجابية أو سلبية، إلى جانب معرفة ما إذا كان الكلام موجهًا إلى شخص آخر أو يأتي في صورة حديث غير موجه.
الرجال أكثر استخدامًا للشتائم أثناء النوم
أظهرت نتائج الدراسة أن نحو 10% من الجمل المسجلة أثناء النوم تضمنت ألفاظًا نابية، كما رصد الباحثون استخدام الشتائم بمعدلات أعلى لدى الرجال ضمن المشاركين الذين خضعوا للتحليل.
لكن هذه النتيجة ترتبط بالعينة التي شملتها الدراسة، ولا تعني بالضرورة أن جميع الرجال يستخدمون الشتائم أثناء النوم أكثر من النساء، إذ قد تختلف النتائج من شخص إلى آخر وفقًا لطبيعة النوم والظروف المحيطة به.
ومن الملاحظات الأخرى التي توصل إليها الباحثون أن كلمة «لا» كانت الأكثر شيوعًا في الكلام المسجل، وشكلت عبارات النفي نحو 21.4% من الجمل، وهو ما يعكس حضور العبارات السلبية أو الرافضة في بعض أنماط الحديث أثناء النوم.
ما أسباب الحديث خلال النوم؟
يُعرف الحديث خلال النوم طبيًا باسم «Somniloquy»، وهو أحد السلوكيات التي قد تحدث خلال مراحل مختلفة من النوم، وقد يظهر في صورة كلمات قصيرة أو جمل كاملة أو أصوات غير واضحة.
ولا يرتبط الحديث أثناء النوم دائمًا بوجود مرض، إذ يمكن أن يحدث بصورة متقطعة لدى أشخاص لا يعانون من اضطرابات نوم مشخصة. ومع ذلك، قد يرتبط ظهوره أو تكراره ببعض العوامل، ومنها:
- التوتر والضغوط النفسية.
- الحرمان من النوم وعدم الحصول على قسط كافٍ من الراحة.
- اضطراب مواعيد النوم والاستيقاظ.
- بعض اضطرابات النوم التي قد يصاحبها التحدث أو الحركة أثناء النوم.
ولا يمكن تحديد السبب لدى كل شخص اعتمادًا على الحديث أثناء النوم وحده، إذ يتطلب تقييم الحالات المتكررة أو المصحوبة بأعراض أخرى النظر إلى نمط النوم والأعراض المصاحبة.
هل الكلام أثناء النوم يكشف الأفكار الحقيقية؟
من الأسئلة التي تثير اهتمام الكثيرين ما إذا كانت الكلمات التي ينطق بها الشخص أثناء النوم تعكس أفكاره الحقيقية أو مشاعره التي لا يعبّر عنها في اليقظة.
وتشير نتائج الدراسة إلى أن الكلام أثناء النوم قد يشبه المحادثات الطبيعية من حيث تركيب الجمل والتوقفات وتوجيه العبارات إلى الآخرين، كما قد يتضمن كلمات سلبية أو تعبيرات تبدو وكأنها جزء من حوار.
لكن ذلك لا يثبت أن كل ما يقوله الشخص النائم يعبر عن أفكاره الحقيقية أو مشاعره المكبوتة، لذلك لا يصح تفسير الكلمات التي تصدر أثناء النوم باعتبارها دليلًا قاطعًا على نوايا الشخص أو ما يفكر فيه.
ما علاقة الحديث خلال النوم باضطراب حركة العين السريعة؟
تناولت الدراسة أيضًا اضطراب سلوك نوم حركة العين السريعة، وهو اضطراب قد يفقد فيه الجسم آلية تثبيط الحركة الطبيعية أثناء الأحلام، ما يسمح بظهور حركات أو سلوكيات غير معتادة خلال النوم.
وقد يتحدث المصاب بهذا الاضطراب أو يتحرك بصورة تتوافق ظاهريًا مع أحداث الحلم، إلا أن الحديث خلال النوم لا يعني بالضرورة الإصابة به، إذ يمكن أن يظهر لدى أشخاص لا يعانون من هذا الاضطراب.
وتستدعي الحالات التي تتكرر فيها الحركات العنيفة أو تحدث خلالها إصابات، أو يصاحبها اضطراب ملحوظ في النوم، استشارة طبيب مختص لتقييم الأعراض وتحديد ما إذا كانت هناك حاجة إلى فحوص إضافية.
متى يستدعي الحديث أثناء النوم القلق؟
في معظم الحالات، لا يكون الحديث المتقطع أثناء النوم سببًا للقلق، خاصة إذا لم يؤثر على جودة النوم أو يسبب مشكلات للشخص أو لمن ينامون بالقرب منه.
لكن يُفضل استشارة طبيب إذا أصبح الحديث متكررًا بصورة ملحوظة، أو صاحبه صراخ شديد أو حركات عنيفة أو إصابات، أو ظهرت معه أعراض أخرى تؤثر على النوم والراحة خلال النهار.
وتؤكد نتائج الدراسة أن الحديث أثناء النوم ظاهرة يمكن أن تكشف بعض خصائص الكلام البشري خلال النوم، لكنها لا تكفي وحدها لتشخيص اضطراب صحي أو الحكم على شخصية الإنسان وأفكاره.





