نتنياهو يحدد المرحلة التالية في غزة: “نزع سلاح حماس وليس إعادة إعمار القطاع” – تحليل شامل للأهداف والتحديات (2026)

نتنياهو يعلن استراتيجية المرحلة الثانية بعد وقف إطلاق النار

 

في 26 يناير 2026، أعلن بنيامين نتنياهو رئيس وزراء حكومة الاحتلال الإسرائيلي أن المرحلة التالية في قطاع غزة بعد تنفيذ بنود وقف إطلاق النار لن تكون إعادة الإعمار، بل تتركز على “نزع سلاح حركة حماس وتجريد القطاع من السلاح”. جاء ذلك في كلمة أمام الكنيست الإسرائيلي عقب إعلان الجيش الإسرائيلي استكمال عملية استعادة جثمان آخر محتجز إسرائيلي في غزة، وهو ما اعتبره نتنياهو “إنجازاً كبيراً” يمهد للمرحلة اللاحقة من الصفقة التي تم التوصل إليها بوساطة أمريكية. (مصراوي.كوم)

وفقاً لتصريحات نتنياهو، فإن إسرائيل لا تعتبر إعادة بناء غزة أولوية في الوقت الراهن، بل فرض شروطها الأمنية على الأرض، وتحديداً نزع سلاح حماس وجعل قطاع غزة منطقة منزوعة السلاح تحت إشراف أو ضمانات إسرائيلية — وهو ما يعكس أولويات استراتيجية تتجاوز جهود الإعمار الإنسانية والإنعاش الاقتصادي. (بوابة الأهرام)

السياق: من وقف إطلاق النار إلى المرحلة الثانية

 

بعد اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ في أكتوبر 2025 بين إسرائيل وحماس، تضمن الاتفاق بنوداً عدة من بينها:

  • وقف شامل لإطلاق النار بين الطرفين.
  • تبادل الأسرى.
  • تسليم جثامين المحتجزين الإسرائيليين الذين قضوا خلال الحرب.

وبحسب تقارير صحفية، إعلان إسرائيل عن استعادة جثمان آخر أسير أنهى هذه المرحلة الأولى من الصفقة، مما يمهد للمرحلة الثانية التي ركز عليها نتنياهو في كلمته. (AP News)

المرحلة الثانية — كما يراها نتنياهو — ليست تتعلق بإعادة بناء البنية التحتية في غزة أو مساعدة المدنيين في التعافي من الدمار الهائل الذي طال القطاع خلال سنوات النزاع، بل في:

  • نزع سلاح حركة حماس بشكل كامل.
  • تجريد القطاع من أسلحة ثقيلة وخفيفة.
  • تفكيك بنى القوة العسكرية للحركة.

واعتبر نتنياهو أن هذه الاستراتيجية الأمنية هي السبيل الوحيد لضمان عدم تكرار هجمات مستقبلية على إسرائيل وأمنها. (مصراوي.كوم)

لماذا يضع نتنياهو نزع السلاح قبل الإعمار؟

 

1. الأولوية الأمنية عند تل أبيب

نتنياهو وحكومته يربطان الاستقرار في المنطقة بقدرة إسرائيل على فرض الأمن، ويرون أن إعمار غزة بشروط حماس المسلحة قد يعيد تكريس قوة الحركة في المستقبل. لذلك، يؤكدون على أن أي “عصر جديد” في غزة يجب أن يبدأ بـ انسحاب قوة حماس المسلحة، أو على الأقل نزع سلاحها بشكل كامل أو شبه كامل قبل السماح بإعادة الإعمار. (Anadolu Ajansı)

2. التركيز على تحييد تهديدات مستقبلية

بحسب تصريحات سابقة لنتنياهو، فإن أي اتفاق سلمي طويل الأمد يتطلب أن لا تكون لدى حماس قدرة على تهديد إسرائيل عبر الأسلحة أو البنية العسكرية داخل القطاع. وهذا ما ربطه بعدم قبول أي حكومة فلسطينية مدعومة من إسرائيل إذا بقيت حماس مسلحة. (reutersconnect.com)

3. الضغط الدولي والوساطة الأمريكية

المرحلة الثانية هذه تم تحديدها في إطار خطة أمريكية شملت بنود وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، ودعت إلى دور دولي في مراقبة التزامات الفصائل الفلسطينية، وإعادة إعمار غزة بشروط أمنية. ومع ذلك، يصر الجانب الإسرائيلي على أن النزع الكامل للسلاح هو شرط مسبق لأي جهود إعادة إعمار على نطاق واسع. (WCCS AM1160 & 101.1FM)

التحديات والانتقادات المحتملة

1. رفض أو تردد حماس

من المرجح أن ترفض حركة حماس تسليم أسلحتها بالكامل، إذ يعتبر سلاحها جزءاً مركزياً من قوتها السياسية والعسكرية. كما أن موقف الحركة يوضح أنها ستواصل الضغط الدولي لإلزام إسرائيل بالالتزام ببقية بنود اتفاق وقف إطلاق النار قبل الدخول في أي مرحلة لاحقة، بما فيها نزع السلاح. (رويان نيوز)

2. الضغط الدولي على إعادة الإعمار

العديد من الجهات الدولية ومنظمات حقوقية شددت على أن إعادة الإعمار هي شرط إنساني ملح، وأن تأجيلها — أو وضعها في مرتبة أدنى من الشروط الأمنية — يمكن أن يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في غزة. هذا التوتر بين الأهداف الأمنية والاستجابة الإنسانية قد يشكل تحدياً أمام أي استراتيجية طويلة الأمد. (اليوم السابع)

3. الآثار السياسية الداخلية في إسرائيل

طرح نتنياهو لهذا التوجه يأتي في سياق سياسي داخلي معقد يواجه انتقادات من المعارضة، مطالبات بتركيز الجهود على الإعمار واستقرار المنطقة، إضافة إلى ضغوط انتخابية محلية. (اليوم السابع)

استراتيجية المرحلة التالية في غزة وفقاً لنتنياهو — كما أعلنها رسمياً في يناير 2026 — تركز على نزع سلاح حركة حماس وتجريد قطاع غزة من السلاح قبل أي عملية إعادة إعمار واسعة. هذه الرؤية تعكس أولوية إسرائيل للأمن على التنمية الإنسانية في قطاع غزة، وتظهر التحديات الكبيرة أمام جهود السلام الشامل وإعادة بناء القطاع بعد سنوات من الحرب.

يبقى السؤال الأكبر كيف يمكن التوفيق بين هذه الأولويات الأمنية الكبيرة، واحتياجات إعادة الإعمار الإنسانية التي تواجهها غزة؟ — وهو ما ستكشف عنه الأيام المقبلة، في سياق التفاعلات السياسية والدبلوماسية الإقليمية والدولية.

Ahmed Salem

مؤسسة مجلة كيميت الآن، حاصلة على درجة الماجستير، مؤمنة بالحريات والإنسانية، مهتمة بنشر الاخبار علي مستوي العالم ، فكما يقال أن القلم أقوى من السيف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى