مشهد مبكي من غــــ.ـــزة، طــ.ــفلٌ صغيرٌ يواسي أخاه الأصغر، بعد أن فـ.ـقدا والدتهما

في خضم الدمــ.ـار والرماد المتصاعد من غـــ.ـــزة، وسط أصوات الأنقاض التي لا تزال تئن تحت وطأة الفقد، تجلى مشهد يمزق القلوب طـ.ــــفل صغير، بالكاد تجاوز الخامسة من عمره، يحتضن جسدًا أصغر منه، بالكاد يبلغ العامين عيناه الصغيرتان، اللتان شهدتا الكثير في زمن قليل، كانتا دامعتين، لكنهما ثابتتين في محاولة يائسة لتهدئة رعب أخيه الرضــ.ـــيع.
لم يكن الرضــــ.ــــيع يبكي صراخًا، بل كان يصدر أنينًا خافتًا، كعصفور جريح فقد عشه. يده الصغيرة كانت ممسكة بقميص أخيه الأكبر، وكأنها تستمد منه آخر خيوط الأمان في عالم تحول فجأة إلى جحيم.
الأخ الأكبر، بقلب طــــ.ـفل تجاوز عمره الحقيقي بأضعاف، كان يمسح على رأس أخيه الملطخ بالغبار، يتمتم بكلمات غير مفهومة، لكنها كانت قطعًا محاولة لزرع الطمأنينة في قلبه الصغير. لم يكن هناك أحد سواهما في دائرة الرعب تلك. الأم، التي كانت قبل لحظات تحتضنهما وتخبئهما من القصف، غابت. تركت فراغًا لا يمكن أن تملأه كلمات أو دموع.
في تلك اللحظة الصامتة، التي كانت تعج بأصوات الحرب البعيدة والقريبة، كان الطفل الأكبر هو الأم والأب والسند. كان يمنح أخاه ما تبقى من دفء إنساني في عالم تجرد من كل معاني الرحمة.
كانت محاولته الصغيرة لتهدئة أخيه صرخة مدوية في وجه الظلم، شهادة حية على قوة الروح الإنسانية التي تتشبث بالحياة والأمل حتى في أحلك الظروف.
كان المشهد تجسيدًا مأساويًا لفقد الطــ.ـفولة، وبراءة مسلوبة، وحياة تحطمت قبل أن تبدأ. لكنه كان أيضًا، في جوهره العميق، تعبيرًا عن الحب الأخوي الخالص، عن التضحية والصمود في وجه أقسى المحن.
قصة صامتة تُروى بعيون دامعة وأيدٍ صغيرتين، ستبقى وصمة عار في جبين عالم صامت.