تعويم الجنيه وارتفاع الدولار

Floating the pound and rising the dollar

تعويم الجنيه وارتفاع الدولار  Floating the pound and rising the dollar ضمن الأزمات التي أنشغل بها المصريين في الفترات الفائتة بعد الصعود الكبير في الأسعار سواء للغذاء أو الطاقة أو الخدمات؛ مما أثر على الفقراء أو الطبقات الفقيرة والمتوسطة، وهناك العديد من الأسئلة التي يسألها الناس عن أسباب الأزمة، وتأثيرها على حياتهم وفرص النجاة.

تعويم الجنيه وارتفاع الدولار

ضمن العوامل المؤثرة في سعر الدولار والعملة الأجنبية في مصر التوقعات المستقبلية للمستثمرين، والتي تساهم بالتبعية بزيادة أسعار السلع في الدولة بالإضافة الدوافع الاقتصادية الداخلية الأساسية من أجل دفع سعر الدولار، رغم أن ما يزيد السعر تلك التوقعات للجانب الاستثماري والاستهلاكي.

ومن أهم 4 مصادر للدولار التي تأتي إلى البلاد:

  • تحويلات المصريين من الخارج
  • إيرادات قناة السويس
  • الصادرات المصرية
  • السياحة

لكنها تعاني من بعض الأزمات مما أثر على النقد الأجنبي.

لماذا قيمة الجنيه المصري انخفضت؟

سبب انخفاض قيمة الجنية المصري

وفي سؤال أحد المتخصصين الاقتصاديين عن تعويم الجنيه وارتفاع الدولار، أعتبر أن ارتفاع سعر الدولار خلال الفترات الأخيرة خاصة أنه ارتفاع غير طبيعي له العديد من المبررات والأسباب المرتبطة بالأزمات العالمية، وتأثر الاقتصاد المصري بأزمة كورونا وأزمة الحرب الروسية الأوكرانية، بالإضافة إلى لجوء الحكومة المصرية إلى تعويم الجنيه المصري أكثر من مرة من أجل القضاء على السوق السوداء بسبب التجارة بالعملات الصعبة.

كما أضاف أن مصر تأثرت بشكل كبير بالأزمات الاقتصادية العالمية نتيجة استيراد مصر لما يقرب من 70 % من مستلزماتها خاصة الطاقة والسلع الغذائية من الخارج، وكانت الدولة تستورد الحبوب والقمح من روسيا وأوكرانيا، وبسبب الحرب التي اقتربت من عام تأثرت الأسعار الدولية بالارتفاع، وأصبح الطلب على الدولار أكثر والمعروض منه أقل لتلبية فاتورة الاستيراد من أجل الحصول على السلع والطاقة اللازمة من الخارج.

وبسبب التباين بين الطلب والعرض على السلع بالدولار الأمريكي في مصر، بالإضافة إلى زيادة حجم الواردات من السلع سواء من الغذاء أو حتى الطاقة في مصر عن حجم الصادرات الخاصة بها بنحو ثلاثة أضعاف تقريبا، ويعني ذلك عجزا تجاريا، وزيادة الطلب على الدولار الأمريكي من أجل استيراد تلك السلع.

ما هي التحديات التي سيواجهها المصري من انخفاض قيمة الجنيه؟

عند مناقشة تعويم الجنيه وارتفاع الدولار لا بد من الإجابة على هذا السؤال المتعلق بالتحديات التي يواجهها الاقتصاد المصري، أن التضخم (أي الارتفاع في تكلفة الخدمات والسلع خلال فترة معينة) أكبر التحديات التي سيواجهها الاقتصاد المصري، والسلع المستوردة من الخارج مثل الطاقة والقمح والسلع الأخرى الأساسية ستصبح أكثر غلاء.

تدعم الحكومة السلع الأساسية للمواطنين، مما سيشكل عبئا كبيرًا عليها، ويؤدي بها لرفع أسعار السلع الاستهلاكية أو الإنفاق عليها من الموازنة العامة، والتي بالفعل تعاني عجزا، ونتيجة لهذا الأمر، أغلب السكان الذين تحت أو يقتربون من الفقر سيتحملون ارتفاع الأسعار من السلع والخدمات التي يحتاجون إليها.

كيف يؤثر  تعويم الجنيه وارتفاع الدولار على الآباء والأمهات الذين يدفعون بالعملة الأجنبية؟

كيف سيؤثر على الأباء والأمهات الذين يدفعون بالعملة الأجنبية

معاناة الآباء الذين يحصلون على رواتبهم بالعملة المصرية أي بالجنية، والذين يسددون مصروفات أولادهم بالعملات الأجنبية ستكون أكبر عن سواهم بسبب هذا الخفض في العملة أو الجنيه المصري، وبالتالي سترتفع تكاليف التعليم عليهم في نهاية الأمر، سيتحملون تعليم أولادهم تعليما دوليا أفضل.

فأغلب الآباء يرغبون في قيام مدرسين أجانب حصلوا على تعليمهم، وعملوا خارج مصر بتعليم أبنائهم، لا بد من أن يتحمل هؤلاء الآباء والأمهات تكاليف التعليم الدولي بالعملة الأجنبية أي بالدولار الأمريكي حتى لا يضحوا بجودة تعليم أبنائهم ولذلك أثر عليهم تعويم الجنيه وارتفاع الدولار.

ما الذي تقوم به الدولة من أجل التحكم في قيمة الجنيه؟

الحكومة تعمل على إعادة التماسك للجنيه في محاولة لتقليل فاتورة الاستيراد من ناحية، وتدعيم وتشجيع القطاع الخاص على التصدير والإنتاج من ناحية أخرى، وتعمل على تشجيع المصريين العاملين بالخارج على زيادة التحويلات لجذب العملات الصعبة إلى البلاد، وهو بدوره سيعمل على تحسين قيمة الجنيه أمام الدولار، وهو من ضمن الحلول عند تعويم الجنيه وارتفاع الدولار في ظل أزمتنا.

ومن المفترض بالفترة المقبلة أن تعمل الدولة على تشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر سواء كان في الإنتاج أو التصدير ،وربما ينخفض سعر الدولار وتتحسن قيمة الجنيه أمام الدولار الأمريكي، ومن أجل ذلك يجب تقليل فاتورة الاستيراد، والسعي بشكل جدي بمجهودات كبيرة من أجل الهيمنة على الدولرة.

ما التوقعات فيما يتعلق بخفض العملة؟ وهل سيواصل الدولار ارتفاعه؟

هناك نوع من التشاؤم فيما يتعلق بمصير العملة المصرية. منذ عام 2016 بدأت شركات عالمية كبيرة في صياغة موازناتها بسبب توقع لخفض الجنيه المصري. كما سيحدث ارتفاعا في الأسعار بسبب اعتماد مصر على استيراد السلع الأجنبية .

هناك ضغوط من قبل المصدرين ومجتمع الأعمال من أجل خفض قيمة الجنيه المصري، وهم من المهتمين بالحفاظ على نمو الأعمال التجارية، فمثلا المشروعات الصغيرة التجارية التي تنتج القمصان القطنية في مصر وتبيعها مقابل 80 جنيها مصريا للقطعة المنفردة.

وبالتالي، بإمكانهم الاستفادة من خفض العملة المصرية (من 7.73 إلى 9 جنيهات مقابل الدولار الواحد). هذا يعني أن تلك المشروعات يمكنها بيع المنتج بتكلفة أقل بنحو 8.9 دولارات أمريكي بدلا من 10.3 دولارات أمريكي، وبالتالي زيادة الطلب على المنتجات القطنية المصرية.

كما تستفيد الفنادق السياحية أيضًا من خفض قيمة العملة المصرية من أجل اجتذاب المزيد من السائحين الأجانب بتكلفة أقل للغرف الفندقية، فمثلا إذا كان تكلفة الغرفة 800 جنيه مصري لليلة الواحدة، وبالتالي مثلا إذا تم تخفيض الجنيه المصري مثلا (من 7.73 إلي 9 جنيهات مقابل الدولار الواحد) سيتنخفض تكلفة الغرفة من (من 103 دولارات أمريكي إلى حوالي 89 دولارات).

لماذا تم تعويم سعر صرف الجنيه المصري؟

ما تأثير تعويم الجنيه على الاقتصاد

لا بد عند الحديث عن تعويم الجنيه وارتفاع الدولار من السؤال عن سبب التعويم، التعويم تم بناء على شروط صندوق النقد الدولي من أجل منح مصر قرضا جديدًا، ومنذ عام 1962 بدأت مصر الاقتراض من صندوق النقد الدولي، وكان مقترنا بخفض سعر صرف الجنيه أمام الدولار، وكان ذلك ضمن الاتفاقات التي تمت في عهد الرئيس جمال عبد الناصر أو أنور السادات وحسني مبارك.

“قد يهمك أيضا: حقيقة بيع قناة السويس

هل خفض سعر الجنيه أمام الدولار في مصر سيفتح أبواب الاستثمار الأجنبي؟

كان يقال ذلك في الدعاية الرسمية من أجل تعويم الجنيه وارتفاع الدولار من عام 2016 عند خفض قيمة الجنيه للمرة الأولى، وأن الواردات ستقل مع زيادة الصناعات المحلية، ومن ثم ستزيد نسب الاستثمار المباشر، لكن مع المتابعة الدقيقة لتلك الإحصاءات والأرقام المعلنة من البنك المركزي المصري منذ عام 2016 حتى الآن لم يتم إثبات ذلك على المستوى العلمي.

ورغم حدوث زيادة في الصادرات، فقد حدثت زيادات أكبر في الواردات، وبالتالي زيادة نسب العجز التجاري منذ أن كانت عليه في عام 2016.

تعويم الجنيه وارتفاع الدولار في مصر حاليا ضمن أهم الموضوعات التي تشغلنا جميعا، لأنها ستؤثر على حياتنا، فغلاء المعيشة يعني التأثير على كل مجالات الحياة سواء الطعام أو الصحة أو التعليم وغيرها، بل أن في الفترات القادمة سيزداد الاهتمام  بموضوع تعويم الجنيه وارتفاع الدولار.

ahmed salem

مؤسسة مجلة كيميت الآن، حاصلة على درجة الماجستير، مؤمنة بالحريات والإنسانية، مهتمة بنشر الاخبار علي مستوي العالم ، فكما يقال أن القلم أقوى من السيف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى