علماء يكتشفون أول ديناصور آكل للفاكهة.. تعرف على سر «دجاجة الجحيم»

53 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

كشف علماء الحفريات عن اكتشاف نوع جديد من الديناصورات يُعد الأول المعروف علميًا الذي يعتمد على الفاكهة في نظامه الغذائي، وأطلقوا عليه اسم Infernogallus jamesi، ويعني «دجاجة الجحيم» وعاش هذا الديناصور قبل نحو 66 مليون سنة خلال العصر الطباشيري، وكان بحجم الديك الرومي، وعديم الأسنان، ويمتلك منقارًا يشبه منقار الببغاء.

ويشير الاكتشاف، الذي استند إلى حفريات عُثر عليها في ولايتي مونتانا وداكوتا الشمالية بالولايات المتحدة، إلى أن النظام الغذائي للديناصورات كان أكثر تنوعًا مما اعتقده العلماء سابقًا، وأن بعض أنواعها طورت تكيفات خاصة لتناول الفاكهة والنباتات اللينة.

اكتشاف أول ديناصور يتغذى على الفاكهة

أظهرت الحفريات أن ديناصور Infernogallus jamesi امتلك مجموعة من الخصائص التشريحية التي ساعدته على تناول الفاكهة، من بينها شكل الفك والمنقار وآليات المضغ التي مكنته من سحق الأطعمة اللينة.

ويعود اسم «دجاجة الجحيم» إلى مظهره الشبيه بالطيور، فضلًا عن العثور على حفرياته في تكوين صخور Hell Creek، الذي يمتد عبر ولايات مونتانا وداكوتا الشمالية وداكوتا الجنوبية ووايومنغ، ويشتهر باحتوائه على بقايا عدد من أشهر الديناصورات.

وعاش هذا النوع في بيئة شبه استوائية على السهول الفيضية الساحلية، وكان يتشارك موطنه مع ديناصورات شهيرة، مثل التيرانوصور ريكس المفترس، والترايسيراتوبس العاشب ذي القرون الثلاثة، والأنكيلوصور المدرع.

مواصفات ديناصور دجاجة الجحيم وحجمه

بلغ طول ديناصور Infernogallus نحو 1.5 متر، أي ما يعادل 5 أقدام، بينما وصل وزنه إلى حوالي 11.3 كيلوغرام، أو 25 رطلًا، وهو ما يجعله قريبًا في حجمه من الديك الرومي.

وعلى الرغم من أن الحفريات المكتشفة، التي تشمل هيكلًا عظميًا شبه كامل وعظامًا منفصلة من الفك والحنك، لم تكشف عن وجود ريش بشكل مباشر، فإن الباحثين يرجحون أنه كان مغطى بالريش، اعتمادًا على الحفريات المعروفة لأقاربه المقربين.

وينتمي هذا الديناصور إلى مجموعة الثيروبودات، التي تضم التيرانوصور وجميع الديناصورات آكلة اللحوم، إلى جانب بعض الأنواع التي تحولت إلى تناول النباتات، فضلًا عن السلالة التي تنحدر منها الطيور الحديثة.

وقال عالم الحفريات جريج فنستون من جامعة ستوني بروك في نيويورك، والمؤلف الرئيسي للدراسة المنشورة في مجلة Nature Communications، إن هذا الاكتشاف يوسع نطاق أنماط الحياة المعروفة لدى الديناصورات، ويكشف عن مدى قدرة الثيروبودات على التكيف مع البيئات ومصادر الغذاء المختلفة.

كيف أثبت العلماء أن الديناصور كان يتغذى على الفاكهة؟

حدد الباحثون ثلاث سمات تشريحية رئيسية في ديناصور Infernogallus تشير إلى اعتماده على الفاكهة والأطعمة النباتية اللينة.

وتتمثل هذه السمات في الآتي

  • تركيب عضلات الفك الذي يدعم حركات المضغ ذهابًا وإيابًا، ويساعد على التعامل مع الأطعمة اللينة.
  • وجود مفصل متحرك في الفك يسمح له بالانزلاق إلى الأمام، ما يوفر مرونة أكبر أثناء تناول الطعام.
  • وجود حواف وأخاديد في المنقار تساعد على سحق النباتات اللينة وتقطيعها، بما في ذلك الفاكهة.

وأوضح فنستون أن بعض هذه الخصائص تظهر بشكل منفصل لدى حيوانات وطيور تعيش حاليًا، مثل ببغاء النسر الذي يتغذى على التين، والسلاحف البحرية الخضراء التي تتناول الأعشاب البحرية اللينة. لكن ما يميز هذا الديناصور هو امتلاكه السمات الثلاث مجتمعة، وهو ما يشير إلى درجة عالية من التخصص الغذائي.

كما يوضح الاكتشاف مدى مرونة المناقير مقارنة بالأسنان، إذ إن فقدان الأسنان وتطور المنقار قد يتيحان للحيوان الوصول إلى مصادر غذاء متنوعة، بما فيها النباتات، بشرط امتلاكه آليات مناسبة لهضمها.

ماذا كان يأكل ديناصور Infernogallus؟

يرجح العلماء أن هذا الديناصور كان يتغذى على أنواع مختلفة من الفاكهة التي كانت متاحة في بيئته، إلى جانب النباتات الطرية الأخرى.

ومن بين الفواكه المحتملة أنواع التوت والثمار ذات النواة، وهي مجموعة تشمل حاليًا الخوخ والكرز والمانجو والزيتون.

وتُعد هذه المعلومات مهمة لفهم العلاقة بين الديناصورات والنباتات المزهرة، إذ ظهرت النباتات الزهرية لأول مرة خلال العصر الطباشيري قبل نحو 130 إلى 140 مليون سنة، ثم انتشرت تدريجيًا وأصبحت مهيمنة على كثير من البيئات النباتية، بدلًا من النباتات القديمة مثل الصنوبريات والجنكة.

وأشار الباحثون إلى أن اكتشاف هذا الديناصور يقدم دليلًا على وجود علاقة غذائية وبيئية بين بعض الديناصورات والنباتات المزهرة، بعدما كانت فرضية تناول الفاكهة من جانب بعض مجموعات الديناصورات مطروحة دون أدلة مباشرة كافية.

وقال توماس ديدجون، الباحث ما بعد الدكتوراه في متحف أونتاريو الملكي بمدينة تورنتو وأحد مؤلفي الدراسة، إن الاكتشاف يوضح أن النظام الغذائي للديناصورات ربما كان أكثر تنوعًا بكثير مما كان يُعتقد سابقًا، وأن ظهور النباتات المزهرة أوجد مصدرًا غذائيًا جديدًا أثر في الحيوانات التي عاشت خلال تلك الفترة.

دور الديناصورات آكلة الفاكهة في انتشار النباتات

تلعب الحيوانات التي تتغذى على الفاكهة دورًا مهمًا في انتشار النباتات المزهرة، إذ تساعد على نقل البذور إلى أماكن جديدة، وهو ما يساهم في تكاثر النباتات وانتشارها.

ويرى الباحثون أن ديناصور Infernogallus وأقاربه من مجموعة الكايناغناثيدات ربما شاركوا في هذه العملية، خاصة أن بعض أنواع الفاكهة التي كانت موجودة في العصر الطباشيري احتوت على بذور كبيرة.

وأوضح فنستون أن الثدييات والطيور ربما كانت تتناول الفاكهة أيضًا، لكنها لم تظهر درجة التخصص نفسها التي ظهرت لدى هذا الديناصور. كما أن أحجام الثدييات والطيور كانت صغيرة نسبيًا خلال العصر الطباشيري، ما يجعل دورها في نقل البذور الكبيرة لمسافات بعيدة أقل وضوحًا.

ومع ذلك، أكد الباحثون أن هناك حاجة إلى مزيد من الأدلة قبل الجزم بأن الكايناغناثيدات أدت دورًا رئيسيًا في نشر البذور الكبيرة خلال تلك الفترة.

اكتشاف يكشف تنوع النظام الغذائي للديناصورات

لا تقتصر أهمية اكتشاف «دجاجة الجحيم» على تحديد أول ديناصور معروف يتغذى على الفاكهة، بل تمتد إلى إعادة النظر في تنوع الأنظمة الغذائية التي اعتمدت عليها الديناصورات خلال العصر الطباشيري.

فقد أظهرت الحفريات أن بعض الديناصورات لم تعتمد على اللحوم أو النباتات التقليدية فقط، بل طورت تكيفات متخصصة للتعامل مع مصادر غذائية مختلفة، وهو ما يفتح آفاقًا جديدة لفهم تطور الديناصورات وعلاقتها بالنباتات والبيئات التي عاشت فيها قبل ملايين السنين.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى