ترامب ومضيق هرمز.. 3 مدمرات أمريكية تنسحب تحت النيران

أعلنت الولايات المتحدة سحب ثلاث مدمرات بحرية من محيط مضيق هرمز بعد تعرض المنطقة لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، في تصعيد جديد بين واشنطن وطهران هزّ أسواق الطاقة العالمية وأعاد المخاوف بشأن أمن الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم. وجاء التطور بالتزامن مع قرار الرئيس الأمريكي Donald Trump تعليق عملية “مشروع الحرية” التي أطلقتها واشنطن لمرافقة السفن التجارية عبر المضيق، بحسب تقارير نقلتها وكالة رويترز ومسؤولون أمريكيون.
تصعيد عسكري في مضيق هرمز
شهد مضيق هرمز خلال الأيام الأخيرة تبادلاً مكثفاً للهجمات بين القوات الأمريكية والإيرانية، بعدما حاولت البحرية الأمريكية تأمين مرور ناقلات النفط والسفن التجارية العالقة في المنطقة. ووفقاً لوكالة رويترز، اعترضت القوات الأمريكية صواريخ كروز وطائرات مسيّرة إيرانية، كما دمرت ستة زوارق تابعة للحرس الثوري الإيراني خلال عمليات الحماية البحرية.
القيادة المركزية الأمريكية أكدت أن القطع البحرية الأمريكية تعرضت لتهديدات مباشرة أثناء تنفيذ عملية “مشروع الحرية”، فيما تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن استهداف قطع بحرية أمريكية بالنيران قرب المضيق، دون وجود تأكيد مستقل بشأن حجم الأضرار.
لماذا علّق ترامب العملية البحرية؟
قرار ترامب بتعليق العملية العسكرية جاء بعد يومين فقط من انطلاقها، في خطوة فسّرها مراقبون بأنها محاولة لمنع تحول المواجهة المحدودة إلى صدام إقليمي واسع قد يهدد تدفق النفط العالمي. وكتب ترامب عبر منصته “تروث سوشيال” أن تعليق العملية يهدف إلى إتاحة فرصة لاستكمال اتفاق محتمل بشأن الملاحة في المضيق.
في المقابل، أعلنت طهران إطلاق “آلية جديدة” لتنظيم مرور السفن عبر مضيق هرمز، مؤكدة أنها ستتعامل بحزم مع أي سفينة لا تلتزم بالإجراءات الإيرانية الجديدة، وفق تصريحات نقلتها وسائل إعلام إقليمية استناداً إلى مصادر رسمية إيرانية.
أهمية مضيق هرمز للاقتصاد العالمي
يمثل مضيق هرمز شرياناً حيوياً لتجارة الطاقة العالمية، إذ يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز القادمة من الخليج العربي. وأدى التصعيد الأخير إلى ارتفاع المخاوف من اضطراب الإمدادات وعودة تقلبات أسعار النفط، خاصة مع تعرض سفن تجارية وموانئ إقليمية لهجمات خلال الأيام الماضية.
ويرى خبراء أمنيون أن أي مواجهة مباشرة طويلة الأمد في المضيق قد تدفع شركات الشحن والتأمين إلى رفع تكاليف النقل البحري، ما ينعكس سريعاً على الأسواق العالمية وأسعار الوقود.
كيف تغيرت قواعد الاشتباك في الخليج؟
التطور اللافت في الأزمة الحالية يتمثل في انتقال الصراع من الضربات الجوية التقليدية إلى معركة “السيطرة البحرية” على مضيق هرمز. فالولايات المتحدة تحاول فرض حرية الملاحة بالقوة العسكرية، بينما تسعى إيران إلى تثبيت نفوذها الميداني عبر التهديد المستمر للممرات البحرية.
هذا التحول يضع المنطقة أمام معادلة شديدة الحساسية، إذ إن أي خطأ ميداني قد يؤدي إلى اشتباك أوسع يشمل قواعد عسكرية ومنشآت نفطية في الخليج، وهو ما قد ينعكس على الاقتصاد العالمي بصورة مباشرة، خاصة في ظل هشاشة أسواق الطاقة والتوترات الجيوسياسية الحالية.
تفاعل واسع على مواقع التواصل
على منصات التواصل الاجتماعي، انقسمت ردود الفعل بين من اعتبر تعليق العملية الأمريكية مؤشراً على تجنب التصعيد، وبين من رأى أن التوتر في مضيق هرمز كشف هشاشة الأمن البحري في المنطقة. كما تداول مستخدمون مقاطع وصوراً للسفن الحربية والتحركات العسكرية، وسط حالة ترقب لمآلات الأزمة.
ماذا بعد؟
تشير المعطيات الحالية إلى أن واشنطن وطهران تحاولان تجنب حرب مفتوحة، رغم استمرار التوتر الميداني في الخليج. ومع بقاء مضيق هرمز تحت ضغط عسكري متبادل، فإن أي تطور جديد قد يدفع الولايات المتحدة إلى إعادة انتشار قواتها البحرية، أو يقود إلى تفاهمات مؤقتة لضمان استمرار حركة التجارة والطاقة العالمية.







