بعد مداخلته في مؤتمر الموسيقى العربية — تركي آل الشيخ يدعو إلى استبدال «دول الخليج واليمن» بـ«الجزيرة العربية» في التصنيفات والإعلام

في خطوة لافتة أثارت جدلاً واسعًا على منصات التواصل والإعلام العربي، دعا معالي المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه في السعودية، إلى اعتماد وصف “الجزيرة العربية” بدلًا من عبارة “دول الخليج واليمن” عند الإشارة إلى مجموعة دول شبه الجزيرة، وذلك خلال كلمته في أولى جلسات مؤتمر الموسيقى العربية 2025 التي عُقدت في العاصمة الرياض.
خلفية المؤتمر وأهدافه
انطلق مؤتمر الموسيقى العربية 2025 في الرياض برئاسة تركي آل الشيخ، ويأتي ضمن رؤية لتحديث المشهد الموسيقي العربي توثيقًا وتحليلًا موسيقيًا عميقًا، يهدف إلى بناء مرجع علمي يُعنى بالمقامات والإيقاعات العربية عبر منهج أكاديمي — وهو أول مؤتمر من نوعه يضم دولاً عربية عديدة وتوجه نحو توحيد الهوية الموسيقية.
في مستهل المؤتمر أشار المسؤول إلى أن من مهام المؤتمر “توحيد الجهود بين الدول العربية، وتحديث التسميات والمصطلحات المتداولة” بما يخدم الهوية العربية الجامعة.
ماذا قال تركي آل الشيخ تحديداً
بحسب لقطات من الجلسة الأولى، صرّح آل الشيخ:
> «أنا عندي ملاحظة مهمة، أنتم تقولون دول الخليج واليمن، أرجوكم يتغير المصطلح إلى الجزيرة العربية».
وأضاف أن الاستخدام الدقيق للمصطلحات يُعكس احترامًا للهوية الجامعة والعروبة المشتركة، معتبرًا أن مصطلح “الجزيرة العربية” أكثر شمولًا وأقرب إلى الوحدة التاريخية والجغرافية بين المجتمعات المتنوعة في شبه الجزيرة.
ردود الفعل… مؤيدة ومعارضة
حققت هذه الدعوة انتشارًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث رحّب بعض المتابعين بالفكرة واعتبروها “عودة إلى الجذر” و”توحيدًا للهُوية”. وفي المقابل، أعرب آخرون عن تحفظهم، حيث رأوا أن لكل دولة خصوصيتها السياسية والثقافية، وأن استخدام مصطلح موحّد قد يُقلّل من التنوع أو يُثير جدلاً حول الهوية والانتماء.
بعض الكتاب والمحللين طرحوا تساؤلات حول جدوى هذه الدعوة في الواقع الإعلامي والسياسي، خصوصًا في دول تختلف في أنظمتها، هويتها الشعبية، وتاريخها الحديث.
دلالات رمزية وتاريخية للفكرة
استخدام عبارة “الجزيرة العربية” بدلًا من “دول الخليج واليمن” يحمل دلالة وحدة جغرافية وثقافية — فـ”الجزيرة العربية” كمفهوم جغرافي يشمل شبه الجزيرة بأكملها، من نجد والحجاز إلى اليمن وسواحل الخليج، مما يعزز فكرة الانتماء إلى جغرافيا وتاريخ مشترك.
في سياق مؤتمر موسيقي يُعنى بالفن والهوية، قد تُعتبر هذه الدعوة جزءًا من مشروع أوسع لإعادة تأصيل الهوية الفنية والعربية من منطلق جغرافي وثقافي موحّد.
ما خلفية التسميات المستخدمة حتى الآن؟
مصطلح “دول الخليج” غالبًا يرتبط بـ دول الخليج العربي (دول مجلس التعاون) مثل السعودية، الإمارات، الكويت، قطر، البحرين، عمان، مع الإشارة أحيانًا إلى اليمن كجزء من الفضاء الجغرافي العربي الخليجي أو شبه الجزيرة.
لكن التسمية الجديدة المقترحة — “الجزيرة العربية” — تستعيد بعدًا تاريخيًا وشموليًا يتجاوز التقسيم السياسي الحديث، ويُعيد التركيز على الانتماء الجغرافي والثقافي.
لماذا الآن؟ وما أهميتها لمشهد الموسيقى والفن العربي؟
إنطلاق مؤتمر موسيقي عربي ضخم يدعو إلى توحيد وتوثيق المقامات والإيقاعات من كل الدول العربية يدفع باتجاه توحيد المفاهيم والتسميات.
في سياق الفن والموسيقى، حيث تتقاطع الثقافات وتتداخل الأصول، استخدام مصطلح شامل قد يُسهل الجمع بين تراثات وموروثات موسيقية من مناطق مختلفة ضمن هوية عربية موحدة.
كما أن المبادرة تأتي في وقت تشهد فيه المنطقة تغيّرات اجتماعية وثقافية، ما يجعل إعادة طرح مفاهيم الهوية والانتماء موضوعًا مهمًا للنقاش العام.
بعض الملاحظات والتحديات
رغم الجاذبية الرمزية للمصطلح، إلا أن الواقعية السياسية والاجتماعية قد تواجه صعوبة في استيعابه:
التنوع الكبير بين الدول من حيث الأنظمة، القوانين، الهويات القومية قد يجعل توحيد التسمية أمرًا غير عملي.
الإعلام الحالي، الوثائقية، الاتفاقيات الدولية، والتعريفات الجغرافية والسياسية — كلها تعتمد على مسميات معروفة (دول الخليج، دول عربية، دول مجلس التعاون… ) مما قد يصعب سرعة التغيير.
استخدام مصطلح جديد قد يُثير جدلاً بين من يفضلون الهوية القومية الخاصة وبين من يؤيدون الهوية الجغرافية–التاريخية المشتركة.
دعوة للنقاش حول الهوية والتسمية
مبادرة تركي آل الشيخ لاعتبار “الجزيرة العربية” هو الاسم المرجّح بدل “دول الخليج واليمن” ليست مجرد مسألة لفظ، بل بوابة إلى نقاش أوسع حول الهوية، الانتماء، والعلاقة بين الجغرافيا والتاريخ والمستقبل.
وسط أحداث مؤتمر الموسيقى العربية، تبدو الدعوة كمحاولة لتوحيد الهوية الثقافية والفنية، وربط الماضي بالمعاصرة في إطار عربي جغرافي مشترك.
قد لا يكون التغيير سهلاً أو سريعًا، لكن الفكرة أثارت وعيًا مهمًا حول المصطلحات التي نستخدمها يوميًا، وعن معنى الانتماء والهوية في عالم متغير.








