خبير تربوي: لا يمكن تقييم منهج الرياضيات بعد أسبوع.. والتطوير يستهدف بناء عقل الطفل

أثار منهج الرياضيات الجديد للمرحلة الابتدائية حالة من الجدل بين عدد من أولياء الأمور، خاصة مع شكاوى بشأن صعوبة بعض الدروس وطريقة تقديم المحتوى للطلاب، إلا أن الدكتور تامر شوقي الخبير التربوي والأستاذ بكلية التربية في جامعة عين شمس، أكد أن الحكم على المنهج يحتاج إلى فترة زمنية كافية ولا يمكن تقييمه بشكل نهائي بعد أسبوع واحد فقط من بدء الدراسة.

وأوضح الخبير التربوي أن منهج الرياضيات في النظام التعليمي الحديث لا يركز على حفظ جداول الضرب وإجراء العمليات الحسابية فقط، وإنما يهتم بتدريب الطالب على فهم طريقة الوصول إلى النتائج والتفكير في خطوات الحل.

منهج الرياضيات لا يعتمد على الحفظ فقط

وأشار الدكتور تامر شوقي إلى أن الرياضيات تمثل أكثر من مجرد مادة دراسية، إذ تسهم في تنمية مجموعة من المهارات العقلية لدى الطفل، وعلى رأسها التفكير المنطقي والتفكير الناقد إلى جانب القدرة على الفهم والتحليل والتطبيق.

وأضاف أن تدريب الأطفال على التفكير والفهم منذ السنوات الأولى من التعليم يساعد على تكوين شخصية أكثر قدرة على التعامل مع المعلومات المختلفة، بدلًا من الاعتماد على الحفظ والاسترجاع فقط.

خبير تربوي يعلق على شكاوى أولياء الأمور

وجاءت تصريحات الخبير التربوي في أعقاب حالة من الجدل حول مستوى صعوبة مناهج الرياضيات المطورة للصف الثالث الابتدائي، والتي شهدت شكاوى من بعض أولياء الأمور مع بداية العام الدراسي.

وأوضح شوقي أن الطفل في الصف الثالث الابتدائي يبلغ في الغالب نحو 9 سنوات، وهي مرحلة عمرية يمكن خلالها تقديم محتوى قائم على الفهم والتفكير، مؤكدًا أن تطوير قدرات الطفل العقلية في هذه السن يمثل خطوة مهمة في مسيرته التعليمية.

هل أسبوع واحد يكفي للحكم على المنهج؟

وتساءل الخبير التربوي عن مدى إمكانية إصدار حكم نهائي على منهج دراسي كامل بعد مرور أسبوع واحد فقط من الدراسة، موضحًا أن تقييم المناهج يحتاج إلى مجموعة من المؤشرات العلمية وليس مجرد الانطباعات الأولية.

وأشار إلى أن بعض الموضوعات التي تبدو صعبة في بداية المنهج قد تتضح للطالب بصورة أكبر مع استمرار الدراسة، خاصة أن الدروس اللاحقة يمكن أن تساعد في تفسير أو ربط المفاهيم التي تم تقديمها في البداية.

مؤشرات علمية لتقييم صعوبة المناهج

وأوضح شوقي أن هناك عددًا من المعايير التي يمكن من خلالها الحكم على مدى مناسبة المنهج للطلاب، يأتي في مقدمتها منح الطلاب والمعلمين وقتًا كافيًا للتعامل مع المحتوى الدراسي.

وأكد أن تقييم المنهج لا يجب أن يعتمد فقط على شعور الطلاب أو أولياء الأمور خلال الأيام الأولى من الدراسة، وإنما ينبغي متابعة مستوى الاستيعاب والأداء على مدار فترة زمنية مناسبة.

درجات الطلاب تكشف مدى صعوبة المنهج

ولفت الخبير التربوي إلى أن نتائج الطلاب في التقييمات والاختبارات تعد من أهم المؤشرات التي يمكن الاعتماد عليها عند الحكم على مستوى صعوبة المنهج.

وأوضح أنه إذا جاءت نتائج الطلاب ضمن المعدلات الطبيعية والمتوقعة في الاختبارات، فإن ذلك يعد مؤشرًا على قدرة الطلاب على التعامل مع المحتوى الدراسي، بينما انخفاض النتائج بصورة ملحوظة قد يستدعي دراسة أسباب المشكلة وتقييم مدى مناسبة المنهج لمستوى الطلاب.

لم يتم إجراء اختبارات شهرية حتى الآن

وأكد شوقي أنه لم يتم حتى الآن إجراء اختبار شهري يمكن من خلاله قياس مستوى أداء الطلاب بشكل أكثر دقة، وبالتالي لا يمكن وصف المنهج في الوقت الحالي بأنه «تعجيزي» أو إصدار حكم نهائي بشأن مدى صعوبته.

وشدد على ضرورة الانتظار حتى تتوافر نتائج فعلية من التقييمات والاختبارات، ومن ثم تحليلها بصورة موضوعية بدلًا من الاعتماد على الانطباعات التي تظهر خلال الأسابيع الأولى من الدراسة.

الرياضيات وتنمية مهارات التفكير

وأكد الخبير التربوي أن المناهج الحديثة تسعى إلى الانتقال بالطالب من مرحلة حفظ المعلومات إلى مرحلة فهمها وتحليلها وتطبيقها، وهي مهارات تمثل جزءًا مهمًا من القدرات العقلية العليا.

وأوضح أن اكتساب الطفل لهذه المهارات في المراحل التعليمية المبكرة يمكن أن يساعده مستقبلًا على التعامل مع المواد الدراسية المختلفة بصورة أكثر سهولة، كما يعزز قدرته على التفكير في المشكلات والوصول إلى حلول مناسبة.

التطوير يحتاج إلى وقت للحكم عليه

واختتم الدكتور تامر شوقي تصريحاته بالتأكيد على أن تقييم أي منهج جديد يحتاج إلى متابعة مستمرة وبيانات حقيقية من أداء الطلاب، مشيرًا إلى أن الحكم المبكر على المناهج قد لا يعكس الصورة الكاملة.

وأكد أن الهدف الأساسي من تطوير التعليم هو مساعدة الطالب على الفهم والتفكير والتحليل وليس زيادة حجم المعلومات التي يحفظها، ولذلك فإن قياس نجاح المناهج الجديدة يجب أن يعتمد على مدى تحقيقها لهذه الأهداف إلى جانب نتائج الطلاب في التقييمات المختلفة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى