هل يقرأ هاتفك أفكارك؟ السر وراء خوارزميات السوشيال ميديا

هل سبق أن فكرت في شراء منتج أو تحدثت عن موضوع معين، ثم فوجئت بظهور إعلانات ومقاطع فيديو تتعلق به على مواقع التواصل الاجتماعي؟ هذا الموقف يثير تساؤلات كثيرة حول كيفية عمل خوارزميات السوشيال ميديا وقدرة المنصات على توقع اهتمامات المستخدمين قبل أن يبحثوا عنها بأنفسهم.
تعتمد المنصات الرقمية على أنظمة متطورة لتحليل البيانات وسلوك المستخدمين، من خلال متابعة أنماط المشاهدة والبحث والتفاعل، بهدف اقتراح محتوى يحتمل أن يجذب انتباههم ولا يعني ذلك بالضرورة أن المنصات تعرف ما يدور في أذهان المستخدمين، لكنها تستخدم مجموعة من المؤشرات لبناء توقعات حول الموضوعات التي قد تهمهم.
كيف تحددخوارزميات السوشيال ميديا مواقع التواصل اهتمامات المستخدمين؟
لا تعتمد خوارزميات السوشيال ميديا على عمليات البحث وحدها، بل تستفيد من مجموعة واسعة من الإشارات، مثل الحسابات التي يتابعها المستخدم، والمنشورات التي يعجب بها، والفيديوهات التي يشاهدها، والمدة التي يقضيها في متابعة محتوى معين.
فعلى سبيل المثال، إذا شاهد المستخدم عدة مقاطع عن السفر والسياحة، فقد تبدأ المنصة في اقتراح فيديوهات عن الفنادق والوجهات السياحية وتجارب المسافرين. وإذا تفاعل باستمرار مع محتوى تقني، فقد تظهر له مراجعات الهواتف والأجهزة الإلكترونية بصورة أكبر.
وتساعد هذه البيانات أنظمة التوصية على توقع المحتوى الذي قد يدفع المستخدم إلى المشاهدة أو التفاعل. ومع ذلك، تظل هذه التوقعات احتمالات مبنية على أنماط السلوك الرقمي، وليست معرفة مؤكدة بأفكار الشخص أو رغباته.
لماذا تظهر إعلانات عن منتجات لم تبحث عنها؟
قد يفاجأ المستخدم بظهور إعلان عن منتج لم يبحث عنه مباشرة، خصوصًا إذا كان قد تحدث عنه مؤخرًا أو شاهده أثناء تصفح أحد المواقع. لكن هناك عدة أسباب محتملة لظهور هذه الإعلانات، ولا يمكن الجزم بسبب واحد اعتمادًا على التوقيت وحده.
من بين هذه الأسباب أن يكون المستخدم قد زار موقعًا يبيع المنتج، أو تفاعل مع محتوى مشابه، أو دخل ضمن فئة إعلانية تستهدف أشخاصًا لديهم اهتمامات متقاربة. وقد تستخدم الأنظمة الإعلانية أيضًا بيانات التصفح أو المعلومات التي يسمح المستخدم بمشاركتها، وفقًا لإعدادات الخدمة وسياساتها.
كما أن انتشار منتج معين أو زيادة البحث عنه قد يؤديان إلى ظهوره أمام عدد كبير من المستخدمين، حتى من دون اهتمام سابق به.
لذلك، فإن ظهور إعلان متزامن مع حديث المستخدم عن منتج لا يُعد دليلًا قاطعًا على أن الهاتف استمع إلى المحادثة، إذ توجد تفسيرات أخرى تعتمد على تحليل البيانات والاستهداف الإعلاني.
هل تستمع تطبيقات السوشيال ميديا إلى المحادثات؟
يُعد الاعتقاد بأن تطبيقات التواصل الاجتماعي تستمع باستمرار إلى المحادثات من أكثر التساؤلات انتشارًا، خاصة عندما يظهر محتوى مرتبط بموضوع جرى الحديث عنه في الحياة اليومية.
لكن لا يمكن إثبات استخدام الميكروفون لمجرد ظهور إعلان مشابه لمحادثة سابقة. ويتطلب التحقق من ذلك أدلة تقنية واضحة ومع التمييز بين الأذونات التي يطلبها التطبيق والطرق الأخرى التي تستخدمها المنصات لتخصيص المحتوى والإعلانات.
ولتعزيز الخصوصية، يمكن للمستخدم مراجعة أذونات التطبيقات على الهاتف، والتأكد من التطبيقات التي يسمح لها بالوصول إلى الميكروفون، وإلغاء الإذن عند عدم الحاجة إليه. كما يُنصح بمراجعة إعدادات الخصوصية والإعلانات المخصصة، والتحقق من مؤشرات استخدام الميكروفون التي يوفرها نظام التشغيل.
كيف تؤثر خوارزميات السوشيال ميديا في المحتوى الذي تشاهده؟
تؤثر خوارزميات التوصية في ترتيب المنشورات والفيديوهات التي تظهر للمستخدم، إذ تحاول عرض المحتوى الذي يُتوقع أن يجذب اهتمامه ومع تكرار التفاعل مع موضوع معين، قد تزيد نسبة المحتوى المشابه الذي يظهر في الصفحة الرئيسية.
وقد يؤدي ذلك إلى تضييق نطاق الموضوعات التي يشاهدها المستخدم، خاصة إذا كانت المنصة تركز على ما يتفاعل معه بالفعل فعلى سبيل المثال، قد يجد الشخص المهتم بالأخبار السياسية أو الرياضية أن معظم المنشورات المقترحة تدور حول الموضوع نفسه، بينما تقل فرص ظهور موضوعات أخرى.
ولا يعني ذلك أن الخوارزميات تتحكم بالكامل في اختيارات المستخدم، لكنها تؤثر في المعلومات التي تصل إليه والطريقة التي ترتب بها ولهذا، من المهم عدم اعتبار المحتوى المقترح صورة كاملة لما يحدث، والبحث عن المعلومات من مصادر متنوعة.
5 طرق للتحكم في المحتوى الذي يظهر على مواقع التواصل
يمكن للمستخدم اتخاذ مجموعة من الخطوات لتغيير التوصيات التي تظهر أمامه، وتقليل المحتوى غير المناسب لاهتماماته، مع تعزيز قدرته على التحكم في تجربته الرقمية.
- مراجعة سجل البحث والمشاهدة: يساعد الاطلاع على النشاط السابق في معرفة الموضوعات التي قد تؤثر في التوصيات، كما تتيح بعض المنصات حذف أجزاء من هذا السجل.
- استخدام خيار «غير مهتم»: عند ظهور منشورات أو فيديوهات لا ترغب في مشاهدتها، يمكنك استخدام خيارات إخفاء المحتوى أو تقليل التوصيات المشابهة، وفقًا لما توفره المنصة.
- ضبط إعدادات الخصوصية والإعلانات: راجع خيارات تخصيص الإعلانات واستخدام البيانات، وعدّل الأذونات والتفضيلات المتاحة بما يتناسب مع احتياجاتك.
- متابعة حسابات متنوعة: يساعد الاشتراك في مصادر مختلفة على توسيع نطاق المحتوى الذي يظهر لك، بدلًا من الاقتصار على موضوع واحد أو وجهة نظر محددة.
- الانتباه إلى تفاعلاتك اليومية: يمكن لمدة مشاهدة الفيديو والإعجابات والتعليقات والحفظ أن تؤثر في التوصيات. لذلك، من المفيد إدراك أن طريقة استخدامك للمنصة تسهم في تشكيل المحتوى الذي تعرضه عليك.
هل يمكن أن تؤثر الخوارزميات في آرائك وقراراتك؟
يمكن أن تؤثر خوارزميات السوشيال ميديا بصورة غير مباشرة في آراء المستخدمين وقراراتهم، من خلال تحديد المنشورات التي تظهر في مقدمة الصفحة وتكرار عرض موضوعات معينة.
فعندما يشاهد المستخدم محتوى متشابهًا بصورة مستمرة، قد يعتقد أن هذا الموضوع أكثر انتشارًا أو أهمية مما هو عليه في الواقع وقد يؤدي تكرار عرض وجهة نظر واحدة إلى تقليل فرص الاطلاع على آراء مختلفة، خصوصًا إذا لم يبحث المستخدم بنفسه عن مصادر أخرى.
وتزداد أهمية هذه المسألة عند متابعة الأخبار أو المعلومات الصحية أو الموضوعات التي تؤثر في القرارات اليومية لذلك، ينصح بالتحقق من الأخبار من مصادر موثوقة، ومقارنة المعلومات قبل تصديقها أو مشاركتها، وعدم الاعتماد على المنشورات المقترحة وحدها.
في النهاية، لا تكشف خوارزميات السوشيال ميديا أفكار المستخدمين بصورة مباشرة، لكنها تحلل آثار نشاطهم الرقمي لتوقع ما قد يجذب انتباههم.
وكلما فهم المستخدم طريقة عمل هذه الأنظمة وراجع إعدادات الخصوصية والتوصيات، أصبح أكثر قدرة على إدارة تجربته الرقمية بوعي.







